الشيخ محمد رضا مهدوي كني
87
البداية في الأخلاق العملية
بواسطة البيان . ومن المؤكّد انّ الحيوانات تعوزها مثل هذه القابلية . 2 - انه كاشف عن قوة التعقل والتفكير القائمة في الانسان . ولذلك ليس اعتباطا ان يشير تعالى إلى تعليمه للبيان بعد تعليم القرآن وخلق الانسان : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ « 1 » . وورد عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قوله : « ألا انّ اللسان بضعة من الانسان ، فلا يسعده القول إذا امتنع ولا يمهله النطق إذا اتّسع . وانّا لأمراء الكلام وفينا تنشّبت عروقه ، وعلينا تهدّلت غصونه . واعلموا - رحمكم اللّه - أنّكم في زمان القائل فيه بالحق قليل ، واللسان عن الصدق كليل واللازم للحق ذليل . . . » « 2 » . وهكذا يتضح أنّ نعمة البيان أعظم النعم بعد تعليم القرآن وخلق الانسان . لذا لا بد للانسان أن يعلم قدر هذه النعمة ويشكر اللّه تعالى عليها ، رغم انّه عاجز عن شكر هذه النعم لأنها نعم كثيرة لا تحصى : كما قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 3 » . وما أروع ما قيل : لو تحولت كل شعرة لديّ إلى فم * ولو كان لكل فمّ سبعمائة لسان ولو تحدث كل لسان بسبعمائة لغة * شكرا لك وثناء عليك ، فهل أنا قادر على شكرك * يا من أنت ما وراء الكم والكيف ؟ فما هي النعمة التي أشكرها ؟
--> ( 1 ) الرحمن / 1 - 4 . ( 2 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، خ 224 . ( 3 ) إبراهيم / 34 ؛ النحل / 18 .